العيني
239
عمدة القاري
ونصلي لك ، وقال الزمخشري في ( أساس البلاغة ) سبحت الله وسبحت له وكثرت تسبحاته وتسابيحه ، وفي ( المغيث ) لأبي المديني : سبحان الله قائم مقام الفعل أي : أسبحه ، وسبحت أي : لفظت سبحان الله ، وقيل : معنى : سبحان الله . أتَسرع إليه وألحقه في طاعته من قولهم فرس سايح . وذكر النضر بن شميل أن معناه : السرعة إلى هذه اللغة ولأنه الإنسان يبدأ فيقول : سبحان الله . قوله : ( لا ينجس ) قال ابن سيده النجس والنجس والنجس القذر من كل شيء ، ورجل نجس ، والجمع أنجاس ، وقيل : النجس يكون اللواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد فإذا كسر والنون جمعوا وانئوا ورجل ، رجس نجس ، يقولونها بالكسر لمكان رجس ، فإذا أفردوه وقالوا : نجس ، وفي ( الجامع ) أحسب المصدر من قولهم : نجس ينجس نجساً ، واسم النجاسة . وذكره ابن القوطية وابن طريف في باب : فعل وفعل ، فقالا : نجس الشيء ونجسا نجاسة ضد طهر . وفي ( الصحاح ) نجس الشيء بالكسر ينجس نجساً فهو نجس ونجس وفي ( كتاب ابن عديس ) نجس الرجل ونجس نجاسة ونجوسة بكسر الجيم وضمهاإذا تقذر . ذكر إعرابه قوله : ( وهو جنب ) جملة اسمية وقعت حالاً من الضمير المنصوب الذي في لقيته . قوله : ( فذهبت فاغتسلت ) قال الكرماني : وفي بعضها أي : في بعض النسخ فذهب فاغتسل . قلت : على تقدير صحة الرواية بها يجوز فيه الأمران الغيبة بالنظر إلى نقل كلام أبي هريرة بالمعنى ، والتكلم بالنظر إلى نقله بلفظه بعينه على سبيل الحكاية عنه . وأما جواز لفظه بالغيبة فمن باب التجريد ، وهو أنه جرد من نفسه شخصاً وأخبر عنه . قوله : ( كنت جنباً ) أي : ذا جنابة . قوله : ( وأنا على غير طهارة ) جملة اسمية وقعت حالاً من الضمير المرفوع في أجالسك . ( وأجالسك ) في قوة المصدر بأن المصدر ، وإنما فعل أبو هريرة هذا لأنه ، عليه السلام ، كان إذا لقي أحداً من أصحابه ماسحه ودعا له كما ورد في النسائي من حديث أبي وائل عن ابن مسعود . قال : ( لقيني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا جنب فاهوى إليّ فقلت : إني جنب ، فقال : إن المسلم لا ينجس ) . قوله : ( سبحان الله ) ، سبحان علم للتسبيح ، كعثمان ، علم للرجل . وقال الفراء منصوب على المصدر كأنك قلت : سبحت الله تسبيحاً فجعل : سبحان في موضع التسبيح والحاصل أنه منصوب بفعل محذوف لازم الحذف فاستعماله في مثل هذا الموضع يراد به التعجب ، ومعنى التعجب هنا أنه كيف يخفى مثل هذا الظاهر عليك . بيان استنباط الأحكام الأول : وقد عقد الباب له ، أن المؤمن لا ينجس وأنه طاهر سواء كان جنباً أو محدثاً حياً أو ميتاً ، وكذا سؤره وعرقه ولعابه ودمعه وكذا الكافر في هذه الأحكام وعن الشافعي قولان في الميت أصحهما الطهارة وذكر البخاري في ( صحيحه ) عن ابن عباس تعليقاً . [ حم ( المسلم لا ينجس حياً ولا ميتاً ) [ / حم ووصله الحاكم في ( المستدرك ) فقال : أخبرني إبراهيم عن عصمة . قال : حدثنا أبو مسلم المسيب بن زهير البغدادي أخبرنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ، قالا : حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ حم ( لا تنجسوا موتاكم فإن المسلم لا ينجس حياً ولا ميتاً ) [ / حم قال : صحيح على شرطهما ولم يخرجاه ، وهو أصل في طهارة المسلم حياً وميتاً ، أما الحي : فبالإجماع حتى الجنين إذا ألقته أمه وعليه رطوبة فرجها وأما الكافر فحكمه كذلك على ما نذكره ، إن شاء الله تعالى . وفي ( صحيح ابن خزيمة ) عن القاسم بن محمد قال : سألت عائشة عن الرجل يأتي أهله ثم يلبس الثوب فيعرق فيه أنجس ذلك ؟ فقالت : قد كانت المرأة تعد خرقة أو خرقاً فإذا كان ذلك مسح بها الرجل الأذى عنه ، ولم نر أن ذلك ينجسه ، وفي لفظ : ثم صليا في ثوبهما وروى الدارقطني من حديث المتوكل ابن فضيل عن أم القلوص العامرية عن عائشة : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرى على البدن جنابة ، ولا على الأرض جنابة ، ولا يجنب الرجل ) وعن محيي السنة البغوي ، قال : معنى قول ابن عباس : أربع لا يجنبن ، الإنسان ، والثوب ، والماء ، والأرض ، يريد : الإنسان لا يجنب بمماسة الجنب ، ولا الثوب ، إذا لبسه الجنب ، ولا الأرض إذا أقضى إليها الجنب ، ولا الماء ينجس إذا غمس الجنب يده فيه . وقال [ قعابن المنذر [ / قع : أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر ، وثبت ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعائشة أنهم قالوا ذلك ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ، ولا أحفظ عن غيرهم خلاف قولهما . وقال [ قعالقرطبي [ / قع : الكافر نجس عند الشافعي ، وقال أبو بكر ابن المنذر : وعرق اليهودي والنصراني والمجوسي طاهر عندي ، وقال ابن حزم العرق من المشركين نجس لقوله تعالى : * ( إنما المشركون نجس ) * ( سورة التوبة : 28 ) وتمسك أيضاً بمفهوم حديث الباب ، وادعى أن الكافر نجس العين والجواب عنه : أنهم نجسوا الأفعال لا الأعضاء أو نجسوا الاعتقاد ، ومما يوضح ذلك أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب ، ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من